حركة النص المسرحي من خشبة رف المكتبة الى خشبة المسرح يمر بانعطافات جدية وعنيفة واشد من ذلك، فحين يكون التجريب تنأى بذلك سلطة الواحد”المؤلف“ وتقترب منه تعددية المراكز التي يمارسها عليه”المخرج “ مع مجموعته الادائية وهنا تتحول الكلمة ويتحول الحوار الى مقطوعة اخرى من خلال امتصاص روح الكلمة وتحويلها الى نسيج من حركة الجسد وضوء وموسيقى ويتحول فضاء العرض الملبد بالكلمات بعد ان نعقد وجوده الفيزياوي الى منطقة الدراما ذلك الاعصارالقوي الذي يعلن فيه عن تمزيق النص ودفع النمط ويرميه في مقر التكرار وقواعده المتجمدة في هذه اللحظة يمارس الوعي سلطته في النبوءة وتوقع المستحيل ورؤية الوجود من ما وراء الافق تاركاً المألوف والبديهي والمتسلمات والاعتيادي على خط نهاية الاشياء ولهذا يمتطي المخرج”التجريبي “ صهوة الخارق والاسطوري والمعجز المنفلت من جاذبية النمط والمألوف والممل.
المخرج التجريبي يمتطي براق النص المستحيل ليصل الى قاب قوسين من الضمير الحي المطلق المثالي.
التجريب بمفهومه الاطلاقي لا يمكن له ان يلامس الحماقة والادعاء والتقليدي وسفالة الكذب والتخرص انه شيء من استفزاز الخيال واشتعال الاحساس، انه كالماس الباشط يقطع كل ما هو اقوى منه ولا يمكن للاقوى ان يقطعه، اداة التجريب الاولى الاشتغال هي ماسة الجسد التي يقطع بها المستحيل حيث يتوقف وهنا تكمن نبوءة التجريب من التقاطات المخرج للخطة سابحة في فضاء النص او ميتة في ثنايا الحوار او في زاوية مظلمة فيضيئها التجريبي.
ولولا النبوءة لما كان المالف”شكسبير “ تجريبياً ولا المخرج”كوردبن كريك “ مخرجاً تجريبياً، عند الاول تتفجر التاويلات والتفسيرات وتحدث طوفاناً هائلاً من المعاني لخلق معنى آخر يكثفه التفجير لينفجر كاللظى ويتسع دور الجسد عند الثاني ليبلغ اقصاه، هذه اقاصي التجريب لا يمكن ان تحدها حدود معينة انه عالم من اللانهايات عالم يتناول الواقع ويثور عليه عالم من المثال النسبي يلامس المطلق ويجاوره وهذا هوقعر لا يمكن للافكار او الايديولوجيات او المعتقدات ان تستقر فيه، في التجريب لا يوجد معنى واحدا بل معاني متناقضة.
تكتيك لحظوي ولهذا نرى شكسبير في لحظة واحدة ناسكاً وعربيداً وفي آن واحد، وكورون كريك قديساً، الاول يحول عربدة الدراما الى فصل من القداسة والثاني مادة الجسد الى رمز، الاثنان يبتعدان عن الضبابية انهما يقفان تحت الشمس اكثر مما ينبغي في حين يمكث مخرجو الانماط تحت المظلات وفي المعاطف الواقية وفي الضفة الاخرى يقتصر التجريبي في كل لحظة عرض المخاض وجمر ولادة جديدة ولهذا نجد نمطين يستنسخون في كل عرض اعمالهم دونما تطوير وكانهم في ذلك العمل يضعون اوراق كاربون في البوم العرض ويغادرون قاعة العرض بلا قراءة جديدة وهكذا تدور اعمالهم في كل مرة بينما يد المخرج التجريبي ولادات قليلة لكنها تترك اثارها كما شعراء الواحدة، ولواكتمل العرض عند التجريبي وهذا يعني انها القيامة برغم ان كل عرض تجريبي هو قيامة يوم لا نعرفه الا بعد موت الجسد وانعتاق الروح وانتصار المطلق واستبصار المجهول ويرتكز مفهوم التجريب واختلافه عن كل ما هو نمطي بالاتي:
يممن ان نحذف حواراً من سطر ما ونلقي باحدى الشخصيات فهذا بديهي ايضاً ولكن حينما يقتضي مركز النص لم يلتقطها احد من قبل فهذا هو التجريب او التجريبي.
يستطيع الكثير والكثير جداًَ ان يقبلوا المقدس في النص وهذا يحصل في كل يوم ويشح الماس التجريب يستنفز الاخر بالماس وقمم النمط يلقى بالمواقد، واهمية التعليق على ضرورة اهمية شكسبير.
ان الوعي في التجريب ليس من قضايا الناس الملحة او المهمة انه عمل من اعمال المؤسسات بل من اعمال الافراد، هؤلاء الذين ينوؤن باهمال المجتمع وابتذالات الواقع وتكرار الحياة اليومية ولهذا لا يجبر التجريبي على تقديم الانماط انه يمثله، يعرفه، يفهمه، غير انه يتعالى عليه ليقدم عرضاً تجريبياً فيه مسافة بين ما هو ممكن وما هو مستحيل ولهذا يكثر النمطيون ويندر التجريبيون، ولكن ينظر الى مخرجي النمط بوصفهم شخصيات اجتماعية مهذبة، وينظر الي مخرجي المسرح التجريبي بوصفهم آلهة متعالية.
إعداد : عبدالله خالد
.jpg)
3 comments:
انت كمان بتفهم فى المسرح....؟
ايه يابنى النشاط دا
بس استمتعت وانا بقرأ
:) في أنتظار الجديد من كتاباتك المغذيه
دندنه
اه بفهم في المسرح عشان ان بخرج مسرح
مرسي جدا علي الكومينت
كراكيب
لو عاوز تتعرف علي المسرح التجربي أكتر تابع المدونه ده
و هكتب فيها معلومات عن السيكو دراما والتجريب المسرحي
شكراا جدااا
Post a Comment